الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أفادت مصادر متطابقة بأن الولايات المتحدة الأمريكية باشرت خلال الفترة الأخيرة تحركات مكثفة لإعادة إطلاق المسار السياسي لحل ملف نزاع الصحراء، عبر اتصالات غير معلنة تقودها واشنطن مع كل من المغرب والجزائر، إلى جانب شركاء دوليين، في أفق الدفع نحو تسوية نهائية تحت إشراف الأمم المتحدة، ترتكز على مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وتشير نفس المصادر إلى أن العاصمة الأمريكية واشنطن تستعد لاحتضان جولة جديدة من المشاورات السياسية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة بين أطراف النزاع، في مسعى لإعادة الحيوية إلى المسار الأممي، مستفيدة من تزايد الدعم الدولي للمبادرة التي تقدم بها المغرب، ويعكس هذا التوجه تحولا تدريجياً في المقاربة الأمريكية، يقوم على تجاوز منطق إدارة النزاع نحو البحث عن حل عملي كفيل بالطب النهائي لهذا الملف الذي طال أمده.
وتأتي هذه التحركات في ظل تمسك الولايات المتحدة الأمريكية بموقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء الذي اتخذته في دجنبر 2020، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا لإيجاد مخرج سياسي لهذا النزاع الإقليمي.
كما يأتي هذا الحراك في سياق قناعة متنامية داخل العواصم الغربية بأن استمرار الوضع القائم لم يعد ملائما لمتطلبات الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تفاقم التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، بما في ذلك تنامي شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، فضلاً عن توسع أنشطة الجماعات المسلحة.
وكانت الأشهر الماضية قد شهدت سلسلة من الاتصالات التي باشرتها واشنطن مع مختلف الأطراف، شملت المغرب والجزائر، إضافة إلى لقاءات ومشاورات جرت في كل من مدريد وواشنطن بعيدا عن الأضواء، بهدف تهيئة الأرضية لاستئناف العملية التفاوضية تحت مظلة الأمم المتحدة.
في المقابل، يواصل المغرب التأكيد، في مختلف تحركاته الدبلوماسية، على أن أي تسوية يجب أن تحترم سيادته الوطنية ووحدته الترابية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تظل الإطار الوحيد المطروح من طرفه كحل لهذا النزاع، وبموازاة ذلك، يتواصل داخل الأمم المتحدة النقاش حول مستقبل بعثة المينورسو، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن جدوى استمرارها بالصيغة الحالية بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود دون تحقيق تسوية نهائية.